الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

459

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

كما إذا أخذه بنيّة الردّ وعلم برضا مالكه بذلك ، ولو كان جاهلا ثمّ علم به ، وكان من نيّته الردّ في أوّل وقت ممكن ، لم يكن ضامنا أيضا ، والدليل عليه أنّه كاليد الأمينة ، وإنّ أخذه أوّلا لمصلحة نفسه ، ولكنّه في الاستدامة انقلب حاله كان ضامنا حتّى في حال الجهل ، لأنّ الجهالة لا ترفع الضمان كما ذكروه في بابه ، فهذا داخل في قاعدة عدم ضمان الأمين ، سواء كان على هذه النيّة من أوّل أمره ، أو بعد ما علم ، حتّى إذا كان عالما ، ثمّ تاب وقصد الردّ في أوّل وقت ممكن ، وإن كان لا يخلو عن إشكال في هذه الصورة ، وقد يتمسّك باستصحاب الضمان في كلتا الصورتين ( صورتي الجهل والعلم بلا نيّة الردّ ) . وفيه : مضافا إلى تبدّل الموضوع بصيرورة اليد يد أمانة ، إنّ الاستصحاب في الشبهات الحكمية غير حجّة عندنا . 3 - ومنها إنّه قد عرفت وجوب الردّ في أوّل فرصة ممكنة ، ويجب عليه الإعلام إلى أن يحصل اليأس منه ، وهل المدار فيه على دوران السنّة كاللقطة ؟ الظاهر عدمه ، لأنّ روايات اللقطة الواردة في الباب 2 من أبواب اللقطة « 1 » لا تشمله بظاهرها إلّا بالغاء الخصوصية ، وهو مشكل ، فالأحوط لولا الأقوى هو الإعلام إلى حدّ اليأس حتّى لو حصل قبل ذلك ( فانّ السنّة تدور مدار عنوان اللقطة والضالّة وعنوان « إن وجدت شيئا » ، وكلّ ذلك أجنبي عن المقام ) وتعريف السنّة وان كان إجماعيا في اللقطة على ما حكاه في الجواهر والغنية « 2 » ويدلّ عليه روايات كثيرة ، لكنّها أجنبية عن المقام . نعم ، في رواية حفص بن غياث ما يدلّ على جريان حكم السنّة فيما أودعه بعض اللصوص والرواية كما يلي : عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللصّ مسلم هل يردّ عليه ؟ فقال : « لا يردّه ، فان أمكنه أن يردّه على أصحابه فعل ، وإلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولا ، فان أصاب صاحبها ردّها عليه ، وإلّا تصدّق بها ، فان جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فان اختار الأجر فله الأجر ، وان اختار الغرم غرم له وكان الأجر له » « 3 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 349 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 290 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 368 ، الباب 18 ، من أبواب اللقطة ، ح 1 .